الشريف الرضي

342

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

السكران من النوم مجاز وعلى طريق التشبيه بالسكران من الشراب ، وحمل الكلام على حقائقه أولى من حمله على مجازاته . 5 - وقال بعضهم : السكران من الشراب لا تجوز صلاته ، وهو الذي يزول عقله حتى يصير في حد من لو كان كذلك من غير شراب لزال تكليفه . ومن علاماته أيضا اختلاط كلامه حتى لا يدري ما يقول ، فإن كان كلامه منتظما لا اختلاط فيه ، فليس بسكران ، لأنه تعالى جعل أمارة زوال السكران يعلم الانسان ما يقول ، وإنما ذكر تعالى هذه العبارة ليعلمهم أن من صلى في مثل هذه الحال فصلاته فاسدة وعليه الإعادة ، وكما لا تجوز صلاته فكذلك لا تكون طاعة ، إذ لو صح كونها طاعة منه لصح ان يلزمه فرضها ، ولا يجوز زوال تكليفه في الصلاة الا وسائر التكاليف زائلة عنه . قال : وذلك يوجب ألا يجوز له طلاق ولا نكاح ، وأن يكون بمنزلة الصبي والمجنون ، ولا يلزمه إن قذف حد ، ولا يصح له شراء ولا بيع ، إلا أن الدية تلزمه إذا قتل كما يلزم النائم إذا انقلب على الشئ فكسره أن يغرمه . وقد يجوز أن يكون هذا الخطاب غير متناول للسكران على حقيقته ، وإنما يتناول السكران الذي لم يبلغ إلى حد زوال التكليف عنه ، بل هو في حكم النشوان ومعه مسكة العقل وصحته وثميلة الرأي ( 1 ) وبقيته ، وكأنه تعالى امرهم ألا يقربوا الصلاة ، وهم في الغاية القصوى من السكر وهي التي لا يحصل معها الكلام ولا يصح الافهام ، وقد يسمى الانسان سكرانا وإن لم يبلغ إلى ذلك الحد مجازا وتقريبا ،

--> ( 1 ) ثميلة بمعنى بقية .